أحمد مصطفى المراغي

42

تفسير المراغي

في أول الكلام نحو ( ألا ) و ( يا ) وينطق بأسمائها فيقال ( حاميم ) بتفخيم الألف وتسكين الميم ، ويجمع على حواميم وحواميمات ، وأنكر ذلك الجواليقي والحريري وابن الجوزي وقالوا لا يقال ذلك بل يقال آل حم ، ويؤيد ذلك أن صاحب الصحاح نقل عن الفرّاء أن قول العامة الحواميم ليس من كلام العرب ، وحديث ابن مسعود وقد تقدم : إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن ، وعلى هذا قول الكميت بن زيد في الهاشميات : وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقىّ ومعزب يريد بذلك قوله تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) أي هذا القرآن تنزيل من اللّه الغالب القاهر في ملكه ، الكثير العلم بخلقه ، وبما يقولون وما يفعلون . وفي هذا إيماء إلى أنه ليس بمتقوّل ولا مما يجوز أن يكذّب به . ( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ ) أي وهو الذي يغفر ما سلف من الذنوب ، ويقبل التوبة في مستأنف الأزمنة لمن تاب وخضع ، وهو شديد العقاب لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا وعتا عن أوامر اللّه وبغى ، المتفضل على عباده ، المتطول عليهم بما هم فيه من المنن والنعم التي لا يطيقون القيام بشكرها ولا شكر واحدة منها كما قال : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ) . وذكر ( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ) لترغيب عباده العاصين ، وذكر ( شَدِيدِ الْعِقابِ ) لترهيبهم ، وفي مجموع هذا الحثّ على فعل المراد من تنزيل الكتاب وهو التوحيد والإيمان بالبعث والإخلاص للّه في العمل والإقبال عليه ، وقد جمع القرآن هذين الوصفين في مواضع كثيرة منه كقوله : ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ) ليبقى العبد بين الرجاء والخوف .